السيد علي الطباطبائي
141
رياض المسائل
وفي الثاني : ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة ، فإن صلينا الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة ، فقال : إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض فريضتك ، ثم عد فيها . الحديث ( 1 ) . وفيه نظر ، لعدم ظهور الصحيحين فيما ذكر ، وعدم شاهد على الجمع ، مع أنه ليس بأولى من الجمع بالعكس بحمل وقت الفريضة في الأولى على آخر وقت الإجزاء ، ويكون العمل على الرواية الأخيرة من تقديم صلاة الكسوف كما عليه بعض الجماعة ، وحيث وقع التعارض بين هذين الجمعين ولا مرجح لأحدهما في البين تعين التخيير بين الأمرين مع تأيده زيادة على ما قدمنا بأنه : لا معنى لتضيق وجوب أحدهما بمجرد معارضته للآخر مع كونه في أصل الشرع موسعا . وبالجملة : لا ريب في التخيير وإن كان تقديم الحاضرة أولى ، لأهميتها في نظر الشارع ، مع كثرة ما يدل على لزوم تقديمها نصا وفتوى ( ما لم يتضيق ) وقت ( الحاضرة فيتعين للأداء ( 2 ) ) إجماعا كما في المنتهى ( 3 ) والمدارك ( 4 ) والذخيرة ( 5 ) وغيرها ، للنصوص المتقدمة الدالة عليه بظاهرها ، بل بصريحها ، مع استلزام تقديم الكسوف حينئذ الإخلال بالواجب لا لضرورة . ومنه يظهر الحكم بوجوب تقديم الكسوف لو انعكس الفرض بأن تضيق وقتها واتسع الحاضرة ، وعليه الاجماع في الكتابين الأخيرين أيضا . وإن تضيق وقتهما معا قدمت الحاضرة إجماعا كما في التنقيح ( 6 ) ، ونفى عنه الخلاف في
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 3 ج 5 ص 147 . ( 2 ) في المتن المطبوع " الأداء " . ( 3 ) لم نعثر على دعوى الاجماع في المنتهى . ( 4 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في صلاة الكسوف ج 4 ص 144 . ( 5 ) ذخيرة المعاد : كتاب الصلاة في صلاة الكسوف ص 326 س 37 . ( 6 ) تنقيح الرائع : كتاب الصلاة في صلاة الكسوف ج 1 ص 244 .